لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
229
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
ولئن زعمت : أنّ عيسى كلّم الموتى ، فلقد كان لمحمّد ما هو أعجب من هذا : إنّ النبىّ لما نزل بالطائف وحاصر أهلها ، بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطليّة بسمّ ، فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول الله ! لا تأكلني فإنّي مسمومة ! فلو كلّمته البهيمة وهي حيّة لكانت من أعظم حجج الله على المنكرين لنبوّته ، فكيف وقد كلّمته من بعد ذبح وسلخ وشي ! ( 1 ) ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعو بالشجرة فتجيبه ! وتكلّمه البهيمة ! وتكلّمه السباع ! وتشهد له بالنبوّة ! وتحذرهم عصيانه ! فهذا أكثر مما أُعطي عيسى ( عليه السلام ) . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : إنّ عيسى يزعمون أنّه أنبأ قومه بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ؟ قالَ لَهُ عَليٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد كان له أكثر من هذا : إنّ عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء الحائط ، ومحمّد أنبأ عن مؤتة وهو عنها غائب ، ووصف حربهم ومن استشهد منهم ، وبينه وبينهم مسيرة شهر ، وكان يأتيه الرجل يريد أن يسأله عن شيء فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : تقول أو أقول ؟ فيقول : بل قل يا رسول الله ! فيقول : جئتني في كذا وكذا حتّى يفرغ من حاجته ! ولقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يخبر أهل مكّة بأسرارهم بمكّة حتّى لا يترك من أسرارهم شيئاً ! منها : ما كان بين صفوان بن أُميّة وبين عمير بن وهب ، إذ أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني . فقال له : كذبت بل قلت لصفوان بن أُميّة وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر وقلتم : والله ! للموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمّد بنا ، وهل حياة بعد أهل القليب ، فقلت أنت : لولا عيالي ، ودين عليّ لأرحتك من محمّد .
--> 1 - أي من بعد ما صار مشويّاً ، مطبوخاً .